{وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر&rlm;:1- 4].
هذه  الآيات القرآنية الأربع جاءت في مطلع سورة الفجر&rlm;،&rlm; وهي سورة مكية&rlm;،&rlm;  وآياتها ثلاثون&rlm; (30)&rlm; بعد البسملة&rlm;،&rlm; وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها  بالقسم بالفجر&rlm; (وقتا وصلاة&rlm;).ويدور المحور الرئيسي لهذه السورة المباركة حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية&rlm;،&rlm; شأنها في ذلك شأن كل السور المكية&rlm;،&rlm; وأشارت سورة الفجر كذلك  إلى عدد من صور العقاب الذي نال أمما سابقة كانت قد كفرت بأنعم ربها  فعاقبها الله تعالى جزاء كفرها&rlm;،&rlm; كما ألمحت إلى بعض الأحداث المصاحبة ليوم  القيامة&rlm;،&rlm; وإلى ما سوف يتبعه من بعث&rlm;،&rlm; وحشر&rlm;،&rlm; وحساب&rlm;،&rlm; وجزاء&rlm;،&rlm; وخلود إما في الجنة أو في النار&rlm;.واستعرضت السورة عددًا من طبائع النفس الإنسانية في كل من حالات الرخاء والشدة&rlm;،&rlm; واستنكرت عددًا من أمراض تلك النفوس التي قد تكون سببا في خسرانهم في الدنيا والآخرة&rlm;،&rlm; وأوضحت أن من سنن الله تعالى في خلقه سنة الابتلاء بالخير والشر فتنة&rlm;.&rlm;وتبدأ  هذه السورة المباركة بقسم من الله تعالى بالفجر&rlm;،&rlm; وهو زمانا يمثل الفترة  التي يبزغ فيها أول خيط من الشفق الصباحي على جزء من سطح الأرض&rlm;،&rlm; فيعمل  ذلك على محو ظلمة الليل بالتدريج حتى شروق الشمس&rlm;،&rlm; ويبدأ الفجر الصادق  عندما يكون الجزء من سطح الأرض الذي يبدأ عنده هذا الوقت في وضع بالنسبة إلى الشمس تكون فيه وكأنها على بعد 18.5&rlm; درجة تحت  الأفق&rlm;،&rlm; وتظل الشمس ترتفع في حركتها الظاهرية حول الأرض &rlm;(والتي تتم  بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس&rlm;)&rlm; إلى أن تظهر الحافة العليا للشمس  عند الأفق فتشرق الشمس&rlm;،&rlm; وأول ما يصل إلى الأرض من الجزء المرئي من ضوء  الشمس هو الطيف الأحمر&rlm;،&rlm; وتليه بقية ألوان الطيف المرئي بالتدريج حتى يُرى  نور النهار ببياضه المعهود&rlm;.&rlm;ووقت صلاة الصبح هو من طلوع الفجر الصادق من جهة الشرق&rlm;،&rlm; وانتشاره بالتدريج حتى يعم الأفق&rlm;.&rlm;وظاهرة  الفجر تدور مع الأرض في دورتها اليومية حول محورها أمام الشمس&rlm;،&rlm; فتنتقل  من منطقة إلى أخرى بانتظام حتى تمسح سطح الأرض كله بالتدريج&rlm;.&rlm;ووقت  الفجر يصاحب عادة بقدر من الصفاء والنقاء البيئي الذي قد لا يتوافر لأي  وقت آخر من أوقات اليوم&rlm;،&rlm; ولذلك فإنه يتميز بالنداوة&rlm;،&rlm; والرقة&rlm;،&rlm; والهدوء  والسكينة&rlm;،&rlm; وينعكس ذلك على الإنسان وعلى غيره من مختلف الخلائق&rlm;،&rlm; ومن  هنا كان القسم الإلهي بالفجر&rlm;،&rlm; والله تعالى غني عن القسم لعباده&rlm;.&rlm;ويلي القسم بالفجر قسم آخر يقول فيه ربنا تبارك وتعالي: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} وهي الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وفيها ليلة القدر التي أنزل الله تعالى القرآن الكريم فيها&rlm;، &rlm;ولذلك يصفها بأنها ليلة مباركة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان&rlm;: 3] وبأنها خير من ألف شهر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} &rlm;[&rlm;القدر&rlm;:3]&rlm;، ووصفها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله الشريف&rlm;:&rlm; &laquo;ليلة خير من ألف شهر&rlm;،&rlm; من حُرِم خيرها فقد حُرِم&rlm;&raquo; (صحيح الجامع: 55)،&rlm; وقوله&rlm;:&rlm; &laquo;من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&rlm;&raquo; (البخاري: 2014).&rlm;وكان  رسول الله صلي الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا  يجتهد في سواها&rlm;،&rlm; وسن لنا سنة الاعتكاف فيها&rlm;،&rlm; فكان يعتكف فيها حتى توفاه  الله تعالى ثم اعتكف أزواجه وصحابته من بعده&rlm;.&rlm;ويأتي  في مقابلة الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك الأيام العشرة  الأولى من شهر ذي الحجة، وفيها يوم عرفة الذي وصفه الرسول صلي الله عليه  وسلم بقوله&rlm;:&rlm; &laquo;خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة&raquo;&rlm; (السلسلة الضعيفة: 1193)،&rlm; وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة ما نصه&rlm;:&rlm; &laquo;ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام قالوا&rlm;:&rlm; يا رسول الله&rlm;:&rlm; ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال صلي الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشئ من ذلك&rlm;&raquo; (سنن أبي داوود:2438).وعن أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنها قالت&rlm;:&rlm; أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلي الله عليه وسلم&rlm;:&rlm; &laquo;صيام عاشوراء&rlm;،&rlm; والعشر من ذي الحجة&rlm;،&rlm; وثلاثة أيام من كل شهر&rlm;،&rlm; والركعتين قبل الغداة&raquo; (ضعيف النسائي: 2415)&rlm;.&rlm;من  كل ما سبق يتضح لنا أن الله تعالى قد خص الليالي العشر الأخيرة من شهر  رمضان المبارك بأن جعلها أشرف عشرة ليالي في السنة&rlm;،&rlm; وجعل أشرفها على  الإطلاق ليلة القدر&rlm;،&rlm; كما جعل أشرف عشرة أيام &rlm;(بمعنى النهار&rlm;)&rlm; هي الأيام  العشرة الأولى من ذي الحجة&rlm;،&rlm; وجعل أشرفها على الإطلاق هو يوم عرفة&rlm;،&rlm;  ولما كان الوقوف بعرفات ينتهي مع غروب الشمس كان المقصود بالأيام العشرة  الأولى من ذي الحجة هو نهار هذه الأيام&rlm;،&rlm; والعبادة فيها مركزة بالنهار  بدليل أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يصومها في غير أداء لفريضة الحج&rlm;، ولذلك استحب أهل العلم صوم يوم عرفة إلا بعرفة &rlm;(أي لغير الحاج&rlm;).&rlm;من  هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن المقصود بالقَسَم في سورة الفجر بالليالي  العشر هي الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك&rlm;،&rlm; وليست الأيام  العشرة الأولى من شهر ذي الحجة أو من شهر المحرم كما رأى بعض المفسرين&rlm;.&rlm;وجاء بعد ذلك قَسَمٌ ثالثٌ&rlm; (بالشفع والوتر&rlm;)،&rlm; والشفع: هو الزوج&rlm;،&rlm;  والوتر: هو الفرد من كل شيء&rlm;،&rlm; وقيل إن المقصود بذلك هو الصلاة&rlm;،&rlm; ومنها  الصلاة الثنائية والرباعية &rlm;(الشفع&rlm;)،&rlm; ومنها صلاة المغرب وختام الصلاة في  آخر الليل&rlm; (الوتر&rlm;)،&rlm; وقد يكون المقصود بالقَسَم الإشارة إلى خلق كل شيء  في زوجية كاملة &rlm;(من اللبنات الأولية للمادة إلى الإنسان&rlm;)&rlm; وتفرد الله  تعالى بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه&rlm;.&rlm;ويأتي بعد ذلك القسم الرابع الذي يقول فيه ربنا تبارك وتعالي&rlm;: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}،  وأصل (السري&rlm;)&rlm; هو السير بالليل&rlm;،&rlm; وإسناد ذلك الفعل إلى الليل قد يكون من  المجاز بمعنى (الليل الذي يسري فيه&rlm;)،&rlm; وحذفت ياء الفعل (يسري&rlm;)&rlm; من قبيل  التخفيف وصلا ووقفًا&rlm;.وقد  لا يكون ذلك مجازا حيث يشير القسم إلى حركة ظلام الليل على سطح الأرض مما  يحقق تعاقب كل من الليل والنهار على سطح الكرة الأرضية بسبب كرويتها&rlm;،&rlm;  ودورانها حول محورها أمام الشمس&rlm;،&rlm; ومن ثم تنتقل ظلمة ليل الأرض من جزء إلى  جزء آخر من سطحها كان يعمه نور النهار&rlm;،&rlm; وهذه هي حركة ظلام الليل في زمن  الليل &rlm;(أو سري الليل&rlm;)،&rlm; وتعاقب الليل والنهار على سطح الأرض هو من ضرورات  جعلها صالحة للعمران&rlm;،&rlm; ومن هنا كان القسم الإلهي بالليل إذا يسر&rlm;.&rlm;وبعد القسم بهذه الآيات الأربع&rlm;،&rlm; وبما لكل منها من قيمة كبرى في انتظام حركة الحياة على الأرض جاء السؤال التقريري&rlm;: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ}&rlm;  أي لذي لب وعقل وبصيرة&rlm;،&rlm; والمشار إليه باسم الإشارة بهذا الاسم من أسماء  الإشارة&rlm; (ذلك&rlm;)&rlm; في الآية الكريمة هي الأمور الأربعة المقسم بها&rlm;،&rlm; وجواب  القسم محذوف&rlm;،&rlm; وتقديره أن الله تعالى بالمرصاد لكل كافر ومشرك وظالم&rlm;،&rlm;  ولكل متجبر على الخلق ومفسد في الأرض&rlm;،&rlm; وليعذبن كل واحد منهم بما يستحق&rlm;،&rlm;  ودلالة ذلك الاستنتاج هو المتابعة في الاستشهاد بمصارع كل من عاد وثمود  وآل فرعون&rlm;،&rlm; وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالي&rlm;:&nbsp;{أَلَمْ  تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ . الَّتِي  لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا  الصَّخْرَ بِالْوَادِ . وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا  فِي البِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ  رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر&rlm;: 6&rlm;- &rlm;14].&rlm;ثم انتقلت الآيات في سورة الفجر إلى وصف شيء من طبائع النفس الإنسانية في حالات السعة والضيق في الرزق&rlm;،&rlm;  وما فيها من ابتلاء للعباد&rlm;،&rlm; وتذكر أن العبد الصالح يشكر النعمة&rlm;،&rlm; ويصبر  على المحنة&rlm;،&rlm; والطالح تبطره النعمة&rlm;،&rlm; وتضجره المحنة لأنه يرى في الأولى  تكريما لشخصه فيصيبه شيء من الغرور والكبر، ويرى في الثانية إهانة لكرامته  فيصيبه الكثير من الهم والحزن&rlm;،&rlm; وترد الآيات بأن العبد الذي لا يرضى بقضاء ربه هو مخلوق  أناني&rlm;،&rlm; لا يفكر إلا في ذاته&rlm;،&rlm; فلا يكترث بإكرام اليتيم&rlm;،&rlm; ولا بالتحاض  على إطعام المسكين&rlm;،&rlm; وجل همه النهم الشديد في اقتسام الميراث&rlm;،&rlm; والحب الجم للمال أيا كان مصدره من حلال أو حرام&rlm;.وهنا  تذكر الآيات بالقيامة وأهوالها&rlm;،&rlm; ومنها دك الأرض دكًا شديدًا&rlm;،&rlm; إشارة  إلى تدمير الكون الحالي كله&rlm;،&rlm; ثم إعادة خلق أرض غير أرضنا&rlm;،&rlm; وسماوات غير  السماوات المحيطة بنا&rlm;،&rlm; ومن هذه الأرض الجديدة التي سوف تحتوي كل الأرض  القديمة&rlm;،&rlm; سيبعث الخلائق&rlm;،&rlm; ويعرضون أمام ربهم لا تخفي منهم خافية،  والملائكة مصفوفون بين يدي الله تعالي،&rlm; ثم يؤتى بجهنم في هذا الموقف  العصيب&rlm;،&rlm; موقف الحساب الذي يتقرر فيه مصير كل فرد من الخلق إما بالخلود في الجنة أبدا&rlm; ،&rlm; أو في  النار أبدا وحينئذ يتذكر الانسان ما فرط فيه في حياته الدنيا ويتمنى لو  أنه كان قد قدم شيئا ينفعه في هذا الموقف من حياته الآخرة&rlm;،&rlm; وفي حياته  الآخرة&rlm;،&rlm; فيندم أشد الندم ساعة لا ينفع الندم&rlm;،&rlm; ولا تجدي الحسرات&rlm;! وفي  ذلك تقول الآيات&rlm;:&rlm;&nbsp;{فَأَمَّا  الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ  فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ  عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كَلاَّ بَل لاَّ  تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ . وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ .  وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّماً . وَتُحِبُّونَ المَالَ حُباًّ  جَماًّ . كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكاًّ دَكاًّ . وَجَاءَ رَبُّكَ  وَالْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ  يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي  قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر&rlm;:15&rlm;- &rlm;24].&rlm;وبعد  ذلك تصف الآيتان&rlm; (25، 26)&rlm; من سورة الفجر هول عذاب الله تعالى للكفار  والمشركين&rlm;،&rlm; وللطغاة المتجبرين على الخلق والمفسدين في الأرض فتقولان&rlm;:&rlm; {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ . وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} &rlm;[الفجر&rlm;: 25&rlm;، &rlm;26].&rlm;والضمير  في كل من الكلمتين&rlm;: عذابه&rlm;،&rlm; و&rlm;&rlm;وثاقه&rlm; إذا نسب إلى الله تعالى كان من  معاني الآيتين الكريمتين أن أحدا لا يعذب كعذاب الله سبحانه وتعالى للكفار  والمشركين&rlm;،&rlm; ولا يوثق كوثاقه لهم&rlm;،&rlm; وإذا نسب الضمير للمعذبين فهمت  الآيتان على أن أحدا من الخلق لا يُعَذَب في الدنيا كعذاب الكافر والمشرك  في الآخرة&rlm;،&rlm; ولا يمكن أن يُشَد وثاقه في الدنيا كما سيشد في الآخرة&rlm;،&rlm;  تهويلا للأمر وتفزيعا للعصاة المتجبرين على الخلق&rlm;.&rlm;وفي  المقابل يسمع نداء الحق تبارك وتعالى على أصحاب النفوس الساكنة&rlm;،&rlm;  المطمئنة بالإيمان بربها&rlm;،&rlm; وباليقين بما وعدها من نعيم الآخرة فتختم هذه  السورة المباركة بقول الحق تبارك وتعالى&rlm;:&rlm;{يَا  أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً  مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي} &rlm;[&rlm;الفجر&rlm;:27&rlm;- &rlm;30].&rlm;من ركائز العقيدة في سورة الفجر&rlm;:&rlm;&rlm;1. الإيمان بالله تعالى ربا واحدا أحدا&rlm;،&rlm; فردا صمدا&rlm;،&rlm; بغير شريك ولا شبيه&rlm;،&rlm; ولا  منازع&rlm;،&rlm; ولا صاحبة ولا ولد&rlm;،&rlm; وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع صفات خلقه&rlm;،&rlm;  وعن كل وصف لا يليق بجلاله&rlm;،&rlm; واليقين بأنه تعالى يحصي عمل كل إنسان  إحصاءً دقيقًا&rlm;،&rlm; ويجازيه عليه جزاءً عادلا&rlm;.&rlm;&rlm;2.  التصديق بكل ما جاء بالقرآن الكريم&rlm;،&rlm; ومن ضمن ذلك ما أخبر به من عقاب عدد  من الأمم البائدة&rlm;،&rlm; جزاء كفرها أو شركها&rlm;،&rlm; أو مظالمها وتجبرها على  الخلق&rlm;،&rlm; وإفسادها في الأرض&rlm;،&rlm; وكان من هذه الأمم أقوام كل من عاد وثمود  وفرعون&rlm;،&rlm; وجاء ذكرها للاعتبار بما حدث لها&rlm;.&rlm;3.  التسليم بقضاء الله وقدره تسليما كاملا&rlm;،&rlm; والرضا به&rlm;،&rlm; وذلك لأن النفوس  غير المؤمنة بالله تعالى يركبها الغرور إذا ابتليت بشيء من السعة في  الرزق&rlm;،&rlm; وتسول لأصحابها أنهم قد أوتوا ذلك عن جدارة شخصية&rlm;،&rlm; واستحقاق  ذاتي&rlm;،&rlm; وتنسيهم أن ذلك من أفضال الله تعالى عليهم التي تستوجب الشكر&rlm;،&rlm;  وإذا ابتليت بشيء من الضيق في الرزق سولت لأصحابها أن ذلك من قبيل الإهانة  لها&rlm;،&rlm; وليست ابتلاء واختبارا للصبر أو للجزع&rlm;.&rlm;&rlm;4. اليقين بحتمية القيامة وأهوالها وما فيها من تدمير كامل للكون&rlm;،&rlm; وبحتمية كل من  البعث بعد هذا التدمير&rlm;،&rlm; والحشر&rlm;،&rlm; والحساب&rlm;،&rlm; والجزاء&rlm;،&rlm; وبحقيقة الخلود  في الجنة أو في النار&rlm;.&rlm;&rlm;5.  التسليم بأن ما جاء في الآية الكريمة رقم&rlm; (23)&rlm; من هذه السورة المباركة  هو من آيات الصفات الخاصة بجلالة الله تعالى والتي يجب الإيمان بها كما  جاءت من غير تشبيه&rlm;،&rlm; ولا تكييف ولا تمثيل&rlm;،&rlm; ولا تأويل&rlm;،&rlm; ولا تعطيل&rlm;.&rlm;&rlm;6. الإيمان بعالم الملائكة&rlm;،&rlm; وأنهم خلق من نور&rlm;،&rlm; مفطورون على طاعة الله تعالى وعبادته&rlm;،&rlm; وتسبيحه&rlm;،&rlm; وحمده&rlm;،&rlm; وشكره بلا انقطاع&rlm;.&rlm;&rlm;7.  التصديق بأن عذاب الله تعالى للكفار والمشركين&rlm;،&rlm; وللعصاة الظالمين&rlm;،&rlm;  المفسدين في الأرض&rlm;،&rlm; والمتجبرين على الخلق&rlm;،&rlm; وشد وثاق كل منهم في الآخرة  لا يدانيه عذاب آخر&rlm;.&rlm;8. الإيمان بالمناداة على الصالحين من خلق الله تعالى في يوم القيامة للدخول في زمر عباد الله الصالحين إلى جنات النعيم&rlm;.&rlm;من ركائز العبادة في سورة الفجر&rlm;:&rlm;&rlm;1&rlm;. ضرورة المحافظة على الصلوات الخمس وعلى صلاة الفجر على وجه الخصوص&rlm; (الصلاة الوسطي&rlm;).&rlm;&rlm;2&rlm;. الاجتهاد في العبادة خاصة في الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك &rlm;(وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر&rlm;).&rlm;&rlm;3&rlm;. الحرص على إكرام اليتيم&rlm;،&rlm; والحض على طعام المسكين&rlm;.&rlm;4. تحريم الظلم بصفة عامة&rlm;،&rlm; والظلم في توزيع المواريث بصفة خاصة حيث قد يصاحب بحرمان أحد  المستحقين من حقه&rlm;،&rlm; أو بالجور على نصيبه&rlm;،&rlm; والتحذير من أكل المال الحرام  في جميع المعاملات المالية&rlm;.&rlm;&rlm;5. ضرورة الاجتهاد في الدنيا من أجل النجاة في الآخرة&rlm;.&rlm;من الإشارات العلمية والتاريخية في سورة الفجر&rlm;:&rlm;&rlm;1.  القسم بكل من الفجر&rlm; (وقتا وصلاة&rlm;)&rlm; وبالليالي العشر الأواخر من رمضان&rlm;،&rlm;  وبالشفع والوتر أي الزوجية والإفراد في الصلاة وفي غيرها من العبادات أو  على الإطلاق&rlm;،&rlm; وبسير الليل أي بزحفه على سطح الأرض ليتحقق بذلك تبادل  الليل والنهار وهو من ضرورات استقامة الحياة على الأرض&rlm;.&rlm;&rlm;2. التأكيد على احترام العقل الذي يضبط النفس ويحكم السلوك&rlm;.&rlm;3.  ذكر عدد من الأقوام البائدة &rlm;(من مثل أقوام كل من عاد وثمود وآل فرعون&rlm;)&rlm;  وذلك بشيء من دقائق أوصافهم&rlm;،&rlm; وطرائق إبادتهم بظلمهم&rlm;،&rlm; والكشوف الآثارية  الحديثة تؤكد صدق ذلك كله&rlm;.&rlm;&rlm;4. التأكيد على أن للكون مرجعية في خارجه إشارة إلى الخالق&rlm; سبحانه وتعالي.&rlm;&rlm;5. الإشارة إلى شيء من طبائع النفس الإنسانية&rlm;.&rlm;&rlm;6. الجزم بحتمية تدمير الكون&rlm;.&rlm;وكل  قضية من هذه القضايا تحتاج إلى معالجة خاصة بها&rlm;،&rlm; ولذلك فسوف أقصر الحديث  في المقال القادم إن شاء الله تعالى على القسم بالأشياء الواردة في النقطة  الأولى من القائمة السابقة فقط&rlm;.&rlm;
